الفيض الكاشاني
48
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
وإليه « 1 » أشار أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : ( كمال التوحيد ) « 2 » . وفي لفظ آخر : ( كمال الإخلاص [ له ] نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللَّه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ) « 3 » . ونيز اگر صفات بحسب حقيقت وهويت غير ذات باشد احتياج ذات لازم آيد به غير ، و [ لازم آيد ] حكم غير بر أو . فيبطل كون الذات يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . فصفاته الكماليّة كلّها ترجع إلى وجوده سبحانه ، فكما أنّ وجوده لا يشوب بعدم ونقص ، فكذلك علمه الذي هو حضور ذاته لذاته لا يشوب بغيبة شيء من الأشياء ، وقدرته لا تشوب « 4 » بعجز من الأشياء « 5 » عن شيء ، وهكذا حكم سائر صفاته . وذلك لأنّه محقّق الحقائق ومشيىء الأشياء ، فذاته أحقّ بالأشياء من الأشياء بأنفسها . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( كلّ شيء خاضع « 6 » له ، وكلّ شيء قائم به ، غنى كلّ فقير ، وعزّ كلّ ذليل ، وقوّة كلّ ضعيف ، ومفزع كلّ ملهوف ) « 7 » . وقال عليه السلام : ( به توصف الصفات لا بها يوصف ، وبه تعرف المعارف لا بها يعرف ، وبه عرف المكان لا بالمكان عرف ) « 8 » « 9 » . ( وبه كان الخلق لا بالخلق كان ) « 10 » .
--> ( 1 ) - مط : - وإليه . ( 2 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 140 ، ح 6 . ( 3 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 1 . ( 4 ) - مط : لا تشوبه . ( 5 ) - مط : - من الأشياء . ( 6 ) - في المصدر : خاشع . ( 7 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 109 . ( 8 ) - تحف العقول ، ص 245 . ( 9 ) - إنّ جماعة من أصحابنا زعموا أنّ أمثال هذا الحديث إشارة إلى أنّ صفاته تعالى كلّها راجعة إلى السلوب ، وهذا يرجع في الحقيقة إلى نفي الصفات عنه والتعطيل فيها ، وهو القول بنيابة الذات للصفات . وهذا تناقض قولهم رحمهم الله : « إنّ اللَّه خارج عن الحدّين التشبيه والتعطيل ، وإنّ التوحيد إنّما بلا تشبيه » ، فالمراد أنّه تعالى صرف العلم وخالص القدرة والنور ، كما قال المصنّف تبعاً لمشايخه الماضين رحمهم الله ، فافهم . « ميرزا خليل » ( 10 ) - مشارق أنوار اليقين ، ص 14 .